والحيوان نوعان: متوالد وهو ما ولده من جنسه، وهو الإنسان وما يخلق من أبوين من البهائم والطير وغيرهما.
ومتولد: وهو ما يخلق من غير جنسه كدود الفاكهة والخل، وكالقلم المتولد من الوسخ، والفار والبراغيث وغير ذلك مما يخلق من التراب والماء. إنما يتولد من أصلين أيضًا كما خلق آدم من تراب وماء.
وإلا فالتراب المحض الذي لم يختلط به ماء لا يخلق منه شيء لا حيوان ولا نبات، والنبات جميعه إنما يتولد من أصلين أيضًا.
والمسيح - عليه السلام - خلق من مريم ونفخة جبريل [1] وهي حملت به كما تحمل النساء وولدته، فلهذا يقال له: ابن مريم، بخلاف حواء فإنها خلقت من ضلع آدم فلا يقال: أنه أبوها ولا هي ولده وكذلك سائر المتولدات من غيرهما.
كما أن آدم لا يقال: أنه ولد التراب ولا الطين، والمتولد من جنسه أكمل من المتولد من غير جنسه، ولهذا كان خلق آدم أعجب من خلق أولاده.
فإذا نزه الرب عن المادة العلق وهي التولد من النظير فتنزه به عن تولده من غير نظير أولى، كما أن تنزيهه عن الكفو تنزيه له عن أن يكون غيره أفضل منه بطريق الأولى.
فتبين أن ما يقال: أنه متولد من غيره من الأعيان القائمة بنفسها لا يكون إلا من مادة تخرج من ذلك الوالد، ولا تكون إلا من أصلين، والرب تعالى صمد، فيمتنع أن يخرج منه شيء وهو - سبحانه - لم يكن له صاحبة فيمتنع أن يكون له ولد.
وأما تولد الأعراض كتولد الشعاع، وتولد العلم عن الفكرة، والشبع عن الأكل، والحرارة عن الحركة ونحو ذلك.
فهذا ليس من تولد الأعيان مع أن هذا لا بد له من محل، ولا بد له من أصلين [2] كالشعاع فإنه يحتاج إلى محاذاة جسم نوري لجسم آخر يقابله فينعكس عليه شعاعه.
(1) هذا الكلام مختصر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة الإخلاص (ص27، 28) .
(2) هذا أيضًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مع تصرف يسير انظر تفسير سورة الإخلاص (ص30) .