فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 6439

/23 - فيه: عائشة: « أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَائَتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي » ، وقال مرة: « كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاةِ، فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِى » .

قال المؤلف: النظر في الصلاة إلى الشىء إذا لم يقدح في الركوع والسجود لا يفسد الصلاة، وإن كان مكروهًا كل ما يشغل المصلى عن صلاته ويلهيه عن الخشوع، فلما شغلته عليه السلام، عن بعض خشوعه تشاءم بها وردها، وقال سفيان بن عيينة: إنما رد رسول الله الخميصة إلى أبى جهم؛ لأنها كانت سبب غفلته وشغله عن ذكر الله، كما قال: « اخرجوا عن هذا الوادى الذى أصابكم فيه الغفلة، فإنه وادٍ به شيطان » ، قال: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبعث إلى غيره بشىء يكرهه لنفسه؛ ألا ترى قوله عليه السلام، لعائشة في الضب: « إنا لا نتصدق بما لا نأكل » ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوى خلق الله على دفع الوسوسة، ولكن كرهها لدفع الوسوسة كما قال لعائشة: « أميطى عنا قرامك، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى في صلاتى » .

وفى ردّه - صلى الله عليه وسلم - الخميصة تنبيه منه وإعلام أنه يجب على أبى جهم من اجتنابها في الصلاة مثلما وجب على النبى؛ لأن أبا جهم أحرى أن يعرض له من الشغل بها أكثر مما خشى الرسول، ولم يُرد النبى برد الخميصة عليه منعه من تملكها ولباسها في غير الصلاة، وإنما معناها كمعنى الحُلة التى أهداها لعمر بن الخطاب، وحرَّم عليه لباسها وأباح له الانتقاع بها وبيعها.

وفيه دليل: أن الواهب والمُهدى إذا ردت عليه هديته من غير أن يكون هو الراجع فيها، فله أن يقبلها؛ إذ لا عار عليه في قبولها.

وفيه: أن النبى آنس أبا جهم ردها إليه بأن سأله ثوبًا مكانها يعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به، ولا كراهة لكسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت