قال أبو الزناد: في هذا الحديث الحض على المواساة، واستجلاب قلوب الناس بإطعام الطعام وبذل السلام، لأنه ليس شىء أجلب للمحبة وأثبت للمودة منهما، وقد مدح الله المطعم للطعام، فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] الآية، ثم ذكر الله جزيل ما أثابهم عليه، فقال: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 11، 12] .
قال المؤلف: وصف تعالى من لم يطعمه بقوله تعالى في صفة أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر: 43 - 45] ، وعاب تعالى من أراد أن يحرم طعامه أهل الحاجة إليه، فذكر أهل الجنة: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} إلى {كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 20] ، يعنى المقطوع، فأذهب تعالى ثمارهم، وحرمهم إياها حين أمَّلُوا الاستئثار بها دون المساكين.
وفى قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف - ندب إلى التواضع وترك الكبر، قال المهلب: وهذا كما يظن العالم أن السائل محتاج إلى علمه، وهو من كمال الإيمان.
ومعنى قوله: تمت تقرأ السلام - أى تسلم عليه، قال أبو زيد: أقرأنى خبرًا، أخبرنى به. وقال أبو حاتم: يقال: اقرأ - صلى الله عليه وسلم - وأقرئه الكتاب، ولا يقال: أقرئه السلام إلا أن يكون مكتوبًا في كتاب، ويقال: أقرئه إياه، ولا يقال: أقرئ السلام إلا في لغة شنوءة.
7 -باب مِنَ الإيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
(1) - أخرجه أحمد (3/176، 272) ، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج.، وفى (3/278) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبى، و تمت عبد بن حميد - (1175) ، والدارمى (2743) ، قالا: أخبرنا يزيد بن هارون.
والبخارى (1/10) ، قال: حدثنا مسدّد، قال: حدثنا يحيى، ومسلم (1/49) ، وابن ماجة (66) قالا: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر. والترمذى (2515) ، قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. والنسائى (8/115) ، قال: أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم، قال: حدثنا النضر، وفى (8/115) قال: أنبأنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر. ثمانيتهم - ابن جعفر، وحجاج، ومعاذ، ويزيد، ويحيى، وابن المبارك، والنضر، وبشر - عن شعبة.
وأخرجه أحمد (3/206) ، قال: حدثنا روح، والبخارى (1/10) ، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، ومسلم (1/49) ، قال: حدثنى زهير بن حرب، قال: حدثنا يحيى، والنسائى (8/115) ، قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو أسامة، ثلاثتهم - روح، ويحيى، وأبو أسامة - عن حسين المعلم.
وأخرجه أحمد (3/251) ، قال: حدثنا عفان. وفى (3/289) ، قال: حدثنا بهز. قالا - عفان، وبهز-: حدثنا همام بن يحيى.
ثلاثتهم - شعبة، وحسين، وهمام - عن قتادة، فذكره.