""""""صفحة رقم 76""""""
وفيها توقف النيل عن الزيادة وأبطأ الوفاء إلى أن دخل توت أول السنة القبطية ، ووقع الناروز قبل كسر الخليج حتى قال بدر الدين ابن الصاحب:
ناروز مصر بلا وفاء
يعد صفعا بغير ماء
واستمر التوقف إلى تاسع توت فاجتمع العلماء والصلحاء بجامع عمرو بن العاصي واستسقوا ، وكسر ذلك اليوم الخليج عن نقص أربعة أصابع من العادة ، ثم توجهوا إلى الآثار وأخذوها إلى المقياس فأقاموا من قبل العصر إلى آخر النهار يتوسلون إلى الله تعالى ويبتهلون ويستسقون ، فلم يزدد الأمر إلا شدة ، ثم نودي بصيام ثلاثة أيام ، وخرجوا في ثالث ربيع الآخر إلى الصحراء مشاة ، وحضر غالب الأعيان ومعظم العوام وصبيان المكاتب ونصب المنبر ، فخطب عليه شهاب الدين ابن القسطلاني خطيب جامع عمرو وصلى صلاة الاستسقاء ودعا وابتهل وكشف رأسه ، واستغاث الناس وتضرعوا ، وكان يوما مشهودا ، وفي صبح هذا اليوم اجتمع العوام بالمصاحف وسألوا أن يعزلوا علاء الدين بن عرب عن الحسبة ، فعزل واستقر عوضه بهاء الدين بن المفسر وأضيفت إليه وكالة بيت المال ونظر الكسوة ، ثم عزل في أثناء السنة وأعيد علاء الدين ، فاتفق وقوع أمطار