""""""صفحة رقم 83""""""
وعد به ، ثم ارتكبه الدين بسبب ذلك ففر من مصر في سنة إحدى وثمانمائة ، ودخل اليمن فمدح ملكها فاعجبه ، وأثابه ، ومدح أعيانها وتقرب منهم ، ثم انقلب يهجوهم كعادته ، فأمر السلطان الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بنفيه إلى الهند فأركب في المراكب الواصلة من تانة واقام بها وأكرم ، ثم عاد إلى طبعه فأخرج منها - وقد استفاد مالا فأصيب بعضه ، ورجع إلى اليمن فلم يقم بها ، وتوجه إلى مكة فأقام بها مدة طويلة ، وأظهر بها من القبائح ما لا يحمل ذكره ونصب نفسه غرضا للذم ، وتزوج جارية من جواري الأشرف يقال لها خود ، فاتخذها ذريعة إلى ما يريده من الذم والمجون وغير ذلك ، فصار ينسب نفسه إلى القيادة والرضا بذلك لتعشقه فيها - إلى غير ذلك ، وكان فيه تناقض فإنه يتماجن إلى أن يصير أضحوكة ، ويتعاظم إلى أن يظن أنه في غاية التصون ، وكان شديد الإعجاب بنظمه ، لا يظن أن أحدا يقدر على نظيره ، مع أنه ليس بالفائق بل ولا جميعه من المتوسط بل أكثره سفساف كثير الحشو عري عن المعنى البديع ، ثم قدم القاهرة سنة عشرين وهجا بهاء الدين ابن البرجي الذي كان يتولى الحسبة قديما ، ثم صادف أن ولي الهروي القضاء فهجاه ومدح البلقيني وأثابه ، ولعله أيضا هجا البلقيني ، ثم توجه إلى دمشق فقطنها إلى أن قدم القاهرة سنة سبع وعشرين ومدحني بقصيدة تائية مطولة ، ولا أشك أنه هجاني كغيري ، ثم رجع إلى دمشق ثم قدم القاهرة فمات يوم وصوله في سابع عشر شعبان ، وخلف تركة جيدة ،