فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 3284

""""""صفحة رقم 76""""""

الميموني ، وكان أبوه من أعيان الطلبة الشافعية عند شيخنا سراج الدين البلقيني وغيره ، وكان نقيب درس الخشابية ، ونشأ ولده هذا طالبا للعلم فمات أبوه وهو صغير ، فتعاني طريقة الفقراء وأقام في زاوية ونصب له خادما فبقي مدة ، ثم ترك وواظب الحج في كل سنة ، وكان كثير التلاوة جدا ؛ فاتفق أنه ذكر لبعض الناس أنه رأى زين الدين التفهني في المنام في حالة ذكرها سيئة جدا ، فادعى عليه أنه قال: قد أباح لي سيدي اللواط والخمر والحشيش والفطر في رمضان - إلى أشياء من هذا الجنس ، فأنكر ، فشهد عليه جماعة وثبت ذلك عن ابن الطرابلسي نائب الحنفي ، ثم استفتى علماءهم فأفتوه بأن ذلك زندقة ، فاتفق أن الحنفي ذكر ذلك للسلطان واستأذنه في إمضاء الحكم عليه فأمر بإحضاره ، فلما كان يوم الاثنين سادس شوال أحضر إلى القصر وفي رقبته سلسلة فسلم ثم قال: يا عبد الرحمن اتق الله - يخاطب القاضي التفهني ؛ فغضب وقال: حكمت بزندقتك وسفك دمك ? وقال للحنبلي: نفذ لي ، فقال: حتى ينفذ الشافعي ? فامتنع ، فسألني السلطان فقلت: وقعت عندي ريبة تمنع من تنفيذ هذا الحكم ، فإني أعرف هذا وقد ذكر لي أن في عقله خللا والقاضي سارع بالحكم في حال غضبه وتعصب العين للميموني وأحضر النقل بأن الزنديق إنما يقتل عندهم إذا كان داعية ، وطال البحث في ذلك . وقام الحنفي ليقتله وأرسل إلى الوالي ، فأشار عليه بعض ألزامه بالتأني في أمره ، ثم عقد مجلس حافل بسببه وتغضب أكثر الجند وأكثر المباشرين عليه تبعا للتفهني ، ولم يبق معه سوى خشقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت