وقد يقول قائلٌ: إنَّ الدكتور علي جمعة يحفظ الآيات التي سبرتموها ، ويعرف الأحاديث التي كتبتموها ، ولكن لعلَّه يرى"أنَّ ما يعمله الناس عند تلك الأضرحة ليس هو الشرك الذي عناه الله"وإذا كان الأمر كذلك فليأت من يقول"إنَّ ما يعمله الناس عند تلك الأضرحة ليس هو الشرك ؛ الذي عناه الله"فليأت بالشرك الذي عناه الله في هذه الآيات ليأت لنا ببيان ذلك من طريق الصحابة الذين عرفوا الشرك الذي عناه الله ، وحارب الرسول صلى الله عليه وسلم أهله ، فسفك دمائهم ، وأزهق أرواحهم ، وسبى نسائهم ، وغنم أموالهم ؛ أليس هو التعبد لغير الله عزَّ وجل بصرف العبادة له كائنًا ما كان سواءً ملكًا مقرَّبا أو نبيا مرسلا ، أو جنِّيًا أو حجرًا أو وثنًًا أو غير ذلك ، فكل من صرفت له العبادة دون الله عزَّ وجل من دعاءٍ ورجاءٍ ، وخوفٍ ، وخشيةٍ ، واستعاذةٍ ، واستغاثةٍ ، وتوكلٍ ، وغير ذلك ، فقد اتخذ من صرف العبادة له إلهًا معبودًا ، وهذه كلَّها تُصرَف من كثيرٍ من الناس إلى غير الله ، فاتخذوهم آلهةً يدعونهم لكشف الضر ، وجلب النفع ، فما هو الشرك إلاَّ هذا ، ولمَّا قال رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أجعلتني والله عِدلا ؛ بل ما شاء الله وحده ) )رواه الإمام أحمد في المسند في ج 1 ص 214 برقم الحديث 1839 .
فمن اعتقد أنَّ الشرك الذي يصنع الآن عند القبور في مصر وغيرها من دماءٍ تسفك تقربًا إلى المقبورين ، ونذورٍ تقدَّم إلى سدنتها ، ودعاءٍ لأصحابها ، وتمرغٍ على ترابها ، واستغاثةٍ بأصحابها من اعتقد أنَّ ذلك ليس بشرك فهو إمَّا مغالطٌ أو جاهل يجب أن يرمي شهادة الدكتوراة التي معه في البحر ، ويتعلم من جديد .