أمَّا قوله:"وهذا محررٌ في الفتاوى عبر خمسين عاما"فهذا إحالةٌ على مجهول ؛ علمًا بأنَّ الفتاوى التي حصلت إذا كانت مخالفةً للنصوص الشرعية ؛ فإنَّها لاعبرة بها ، وإنَّما الاعتبار بالفتاوى ؛ التي تؤيدها الأدلة ؛ أمَّا ما ليس كذلك ، فلا عبرة به كما قلنا ، والله سبحانه وتعالى يقول عن بني إسرائيل: { وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون } [ آل عمران: 24 ] ومعنى ذلك أنَّ اليهود ركنوا إلى قول من قال منهم كما في صحيح البخاري: (( نكون فيها يسيرا ) )أي النار (( ثم تخلفونا فيها ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اخسئوا فيها ، والله لا نخلفكم فيها أبدًا ) )فالاعتماد إنَّما يكون على ما جاء بدليلٍ واضحٍ ، وليس على قول من لايعتبر قوله حجة ،
وبالله التوفيق .
أمَّا دفاع أسامة القوصي عن علي جمعة ، وزعمه:"أنَّه لايجوز أن يطعن في الشيخ على جمعة مفتي الديار المصرية ؛ لكونه عنده شيءٌ من التصوف ، وعنده شيءٌ من التمشعر ؛ هذا خطأ هذا منصبٌ لابد أن يحترم ؛ هذا منصبٌ لابدَّ أن يعظم ؛ هذا المنصب يعتبر ولاية شرعية لابدَّ من تعظيمها ، وتفخيمها ، ولايجوز الطعن فيمن تولَّى هذا المنصب"اهـ .
ومعنى ذلك أنَّ مفتي الدولة لايجوز الكلام فيه ؛ كما لايجوز الكلام في رئيس الدولة ، ونحن نطالبك أولًا بالدليل الذي يجعل لمفتي الدولة حكم رئيس الدولة في عدم ذكر أخطاءه علانيةً ، ومناقشته فيها .
ثانيًا: من هو الذي سبقك إلى هذا من العلماء .
ثالثًا: إذا لم تأت بدليلٍٍ صحيحٍ صريحٍ على صحة مدَّعاك فأنت مجاملٌ للمفتي تريد أن تضيِّع الحق من أجل مجاملته ، فتبوء بمثل إثمه ، فأخشى أن ينطبق عليك قوله صلى الله عليه وسلم: (( من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه ؛ وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه ؛ وأسخط عليه الناس ) )رواه ابن حبان في صحيحه .