فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 31

قلت: وهذا الذي تؤيده الأدلة إلاَّ أنَّ تصوير الجبال ، والشجر أفتى بجوازه ابن عباس رضي الله عنه ، ويجوز من الصور ما ألجئ إليه الإنسان كالصورة في الجنسية ، والجواز ، والإقامة ، ورخصة قيادة السيارة ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى: { إلاَّ ما اضطررتم إليه } [ الأنعام: 119 ] ومما يؤيد أنَّ التحريم شاملٌ لما له ظل ، ومالا ظلَّ له إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة في قصة القرام ؛ وهو ثوب فيه تصاوير ، نشرته على سهوتها عند قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك فهتكه ، وقال: (( إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ) )رواه أحمد وغيره ، وأصله في صحيح مسلم باب تحريم تصوير صورة الحيوان .

وأكتفي بهذا القدر من الرد على الدكتور فيما زعمه أنَّه لايحرم إلاَّ التمثال الكامل ، والأدلة عامَّةٌ في التحريم ، وشامله ماله ظلٌّ ، وما لاظلَّ له ؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ، والنووي رحمهما الله تعالى .

أمَّا لعب الأطفال فإنَّما يباح منها ما كان من القصب ؛ أمَّا ما كان من البلاستيك المنفوخ ( الدُّمى ) فهو محرَّمٌ ، ومن يقول بحلِّه ، ويستدل عليه بما روته عائشة من لعب القصب ؛ فقد أخطأ إذ أنَّ اللعب ؛ التي من القصب ، واللعب التي من البلاستيك بينها فرقٌ كبير ، ثمَّ إنَّ لعب البنات من القصب كان في زمن الصغر بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ودخوله بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وتحريم الصور والتصوير وقع متأخرًا ، فهتْك النبي صلى الله عليه وسلم لقرام عائشة كان في السنة التاسعة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك ، فالإذن فيها ( أي لعب الأطفال ) على القول الأصح ؛ فيما إذا كانت من القصب ؛ أو أنَّه منسوخٌ بقصة القرام ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت