فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 31

رابعًا: هل يجوز السكوت عمَّن يفتي بحلِّ الشرك الأكبر ، والتطوف بالأضرحة .

خامسًا: وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى قوله صلى الله علي وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (( وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن ترو كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) )متفق عليه ؛ فهل المنازعة لرئيس الدولة أو لكل من اتخذ منصبًا فيها ؟ .

سادسًا: ونحن نوجدك دليلًا يدل على خلاف زعمك ؛ وهو أنَّ أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب - وسعد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ؛ وهو الذي فتح العراق - فعزله ، واستعمل عليهم عمَّارًا ؛ فقالوا عن سعد: (( أنَّه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقال يا أبا إسحاق: إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّك لا تحسن تصلي ؟ قال أبو إسحاق: أمَّا أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها ؛ أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين ، وأُخِف في الأُخريين . قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلًا - أو رجالًا - إلى الكوفة ؛ فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ؛ حتى دخل مسجدًا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ؛ يكنى أبا سعدة ؛ قال: أما إذ نشدتنا ؛ فإنَّ سعدًا كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية . قال سعد: أما والله لأدعونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا ؛ قام رياءً وسمعةً ؛ فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن ، وكان بَعْدُ إذا سئل يقول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ ؛ أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنَّه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن ) )رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت