وهذه الفقرة أيضا متفرعة عم قبلها فهم أنكروا الحج الذي دعا إليه ابراهيم الذي يزعمون أنهم ينتمون إليه مع أنهم مقرون بالكتاب وهو التوراة فأنكروا شيئا من الدين الذي ينتمون إليه، إذ أن الحج كان مشروعا في دينهم لكن ليس بفرض . كما جاء في الحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام هَابِطًا مِنْ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ وَهُوَ يُلَبِّي) [1]
( الرابعة والثلاثون ) : أن كل فرقة تدعي أنها الناجية، فأكذبهم الله بقوله: ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ( البقرة: 111) ثم بين الصواب بقوله: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ( البقرة: 112) .
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ
(1) - أخرجه مسلم برقم (166) عن ابن عباس