بولد وهي غير ذات زوج حين جاءت تحمله (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا . وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ( مريم:28- 35) وكان في هذا المقطع شواهد تدل على انه عبد من عباد الله، لا يجوز أن يُتخذ إلا ها مع الله او من دون الله وفي ذلك دلاله على براءة ساحة والدته حيث قال وبرا بوالدتي ولم يقل بوالديَّ فنهى الله أهل الكتاب عن الغلو الذي يخرج بهم إلى عبادة غير الله عز وجل وهكذا أهل الجاهليات أقوامٌ منهم يغلون في الدين ليصطادوا بذلك قلوب ألجهله، وأقوام منهم يأكلون الأموال بالباطل وقد نهى الله عز وجل عن متابعة هولا وهولا . .ومن هنا نعلم أن الغلو مسلك من مسالك الجاهلية وان الخوارج حين غلو وكفروا المسلمين كانوا من هذا القبيل الذي نهى عن متابعتهم وعن السماع لإضلالهم وأقوالهم وأفعالهم . وبالله التوفيق .
( العاشرة ) : الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم كقولهم ( بَادِيَ الرَّأْيِ ) ( هود: 27)
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ