ثامنا الاستلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقول قوم نوح لنوح (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) ( الشعراء:111- 113) وقالت قريش: ( أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ) ( الأنعام: 53) فرد الله بقوله ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) (سورة الأنعام: من الآية 53) ولما قالت قريش: أيضا ( لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ) ( الأحقاف: 11) وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دعا إلى ألإسلام دخل في الدين أقوام من الموالي منهم بلال وعمار وأمه وأبوه، وكانت عجوز عميا من الموالي يقال لها زنيرة [1] ،
(1) - قال الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة ج 8 ص 150 ترجمه رقم 11222
زنيرة بكسر أولها وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية مثناه ساكنة الرومية ووقع في الاستيعاب زنبرة بنون وموحدة وزن عنبره وتعقبه بن فتحون وحكى عن مغازي الأموي بزاي ونون مصغرة كانت من السابقات إلى الإسلام وممن يعذب في الله وكان أبو جهل يعذبها وهي مذكورة في السبعة الذين اشتراهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأنقذهم من التعذيب .
(2) - قال القرطبي في تفسيره في سبب نزول قول الله عز وجل ( لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ) اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال.... الثاني - أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها: أصابك اللات والعزى، فرد الله عليها بصرها.
فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، قاله عروة بن الزبير.