وقدرته فمن أوتي خلاف ذلك فانه إن لم يستعمله في طاعته ربه فانه سيكون وبالا عليه فما أغنت عن قوم عاد قوتهم وما أغنى عن قارون ماله ولم يغني عن فرعون سلطانه فكل هولا لم يغني عنهم ما أوتوا شيئًا بل كان وبالا عليهم فعاد حين افتخروا بقوتهم وقالوا: ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) (فصلت: 15) رد الله عليهم بقوله:
( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) (فصلت: 15) فأرسل الله عليهم الريح العقيم فكانت تطير بهم كالريش في الهواء وتصخهم بالحجارة التي تطير بها الريح فتقتلع رؤوسهم فصاروا كأعجاز نخل خاوية وفرعون ألقاه في البحر هو وقومه الذين يفتخر بهم ويرى أنهم قوة تمنعه، وقارون ابتلعته الأرض هو وقصوره وأهله وحشمه وكنوزه وهكذا كل من افتخر بشي وعارض به شرائع الله وأراد أن ينتصر به على تكذيب الرسل فان ذلك يكون وبالا عليه في الدنيا والآخرة.
( الثامنة) الاستدلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله: ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (الشعراء: 111) وقوله: ( أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ) ( الأنعام: 53) فرد الله بقوله: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) (الأنعام: 53)
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ