قال الإمام الذهبي: وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يذكر عن ابن نمير قال: كنت عند وكيع فجاءه رجلٌ أو قال جماعةٌ من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا له: هاهنا رجلٌ بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيعٌ ، فبينا نحن كذلك ؛ إذ طلع أحمد بن حنبل ، فقالوا: هذا هو ، فقال وكيعٌ: هاهنا يا أبا عبد الله ، فافرجوا له ، فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكرون وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا لوكيع: هذا بحضرتك ترى ما يقول فقال: أي وكيع رجلٌ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيش أقول له ثمَّ قال: ليس القول إلاَّ كما قلت يا أبا عبد الله فقال القوم لوكيع خدعك والله البغدادي .
وعن أحمد الدورقي عن أبي عبد الله قال: نحن إذا كتبنا الحديث من ستةٍ وجوه أو سبعة لم نضبطه فكيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحد .
قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة أبوك يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل: وما يدريك ؟ قال: ذاكرته ، فأخذت عليه الأبواب .
قال الإمام الذهبي: فهذه حكايةٌ صحيحة في سعة علم أبي عبد الله ، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر ، وفتوى التابعين ، وما فسِّر ، ونحو ذلك ، وإلاَّ فالمتون المرفوعة القوية لاتبلغ عشر
معشار ذلك .
قال إبراهيم الحربي: رأيت أبا عبد الله كأنَّ الله جمع له علم الأولين والآخرين .
قال الخلال: أخبرنا المروذي: سمعت محمد بن يحيى القطان يقول: رأيت أبي مكرمًا لأحمد بن حنبل: لقد بذل له كتبه أو قال حديثه .
وقال القواريري: قال يحيى القطان: ما قدم عليَّ من بغداد أحبَّ إليَّ من أحمد بن حنبل .
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: شقَّ على يحيى بن سعيد يوم خرجت من البصرة .