فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

ثمَّ قال عبد الكريم الجيلي:"فلمَّا كان واسطة الجميع في البداية لأجل الظهور كان واسطتهم في النهاية لأجل النعيم المقيم ، فليس في الأزل والأبد وسيلةٌ ولا واسطةٌ ، ولاعلةٌ لوجودك ووجود كلِّ خيرٍ لك ، ولكل موجود أحدٌ سواه"وأقول هذا تعبيرٌ من تعبيرات أصحاب وحدة الوجود عليهم من الله ما يستحقون ؛ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم أصل الخليقة ، وعلتها ، وسبب وجودها ؛ وهو مولودٌ بين أبوين من قريش في وقتٍ محدد ، ومكانٍ محدد ، وبيئةٍ محددة ؛ أرسله الله جلَّ شأنه إلى العباد ليدلهم على توحيد الله ، ويأمرهم بأن يفردوا ربهم بالعبادة ، ويبيِّن لهم كيفية العبادة التي أوجبها عليهم أنزل عليه القرآن كتابًا مهيمنًا على الكتب كلَّها ، وأوحى إليه السنة ، فجَّرها على لسانه ، وبيَّنها بعمله ، فقال جلَّ من قائل: { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين } [ الجمعة: 3 ] وقال تعالى: { قل إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولايشرك بعبادة ربه أحدا } وقال سبحانه: { الله خالق كلِّ شيءٍ وهو على كلِّ شيءٍ وكيل } [ الزمر: 63 ] وقال: { أغير الله أتخذ وليًا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولايطعم قل إني أمرت أن أكون أوَّل من أسلم ولاتكوننَّ من المشركين } [ الأنعام: 14 ] وقال سبحانه: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون - ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون - إنَّ الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [ الذاريات: 56 - 59 ] .

وأخيرًا يا عبد الله: سمعت آيات الله ، فافتح المصحف ، واقرأ ودع هلوسة المجانين ، وإن شئت فدع هراء الكفرة المهوسين ؛ الذين يريدون أن يردوا النَّاس إلى الكفر ، ويدخلوهم في العقائد المنحرفة الضالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت