ثالثًا: في قوله:"والقيام بمصالحهم دنيا وأخرى"هذا أيضًا باطلٌ فلم يوجب الله عليه القيام بمصالحهم الدنيوية والأخروية ، ولكن بيَّن لهم ، وعلَّمهم ما يجب لله عليهم ، وما يجب لبعضهم على بعض من الأحكام والشرائع ؛ أمَّا أمور الدنيا فكلُّ واحدٍِ مكلف أن ينظر في مصلحة نفسه ، وأهل بيته ، ويعمل الأسباب المؤدية إلى ذلك ، وقد ورد: (( أنَّ رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء قال ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجىء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع ) )رواه ابن ماجة وأبو داود في سننه واللفظ له ، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يوجِّه الذي لايحسن أن يتصرف .
أمَّا كونه صلى الله عليه وسلم يكون كما قال الجيلي:"فأوجب الله تعالى عليه الشفاعة لهم والقيام بمصالحهم دنيا وأخرى"فهذا لم يقله أحدٌ من أهل العلم المعتبرين .