بمحذوف خبر. واعلم أن «على» للاستعلاء الحقيقي فاستعمالها هنا ـ في تمكن النبي من الصلاة والسّلام وتمكنهما منه ـ مجاز بالاستعارة فشبه مطلق ارتباط صلاة وسلام بمصلى عليه ومسلم بمطلق ارتباط مستعل بمستعلى عليه بجامع التمكن في كل فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات واستعير لفظ «على» من جزئي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه. وسيد أصله سيود قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهو من ساد: أي حصلت له السيادة والعلو في قومه بسبب كرم أو علم أو جاه مثلا وفي كلامه إشارة إلى جواز إطلاق السيد على غير الله وهو كذلك. قال تعالى: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 39] . وما ورد من قوله عليه الصلاة والسّلام: «إنما السيد الله» فالمراد السيادة المطلقة، ونا من قوله: «سيدنا» للعقلاء، فهو سيد غيرهم بالأولى، والإضافة للعهد الخارجي. قوله: (محمد) بدل من سيد أو عطف بيان عليه، لأن المعرفة إذا تقدم عليها نعتها أعربت كذلك، ومحمد علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف ـ أي المكرر العين ـ وهو حمد ـ بوزن فعل بالتشديد ـ سماه به جده عبد المطلب في سابع ولادته لموت أبيه قبلها، فقيل له: سميته محمدا لا من أسماء آبائك ولا قومك؟ فقال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض وقد حقق الله رجاءه وإنما خصه بالذكر دون غيره من أسمائه صلى الله عليه وسلم لشهرته وذكره في القرآن أكثر من غيره. قوله: (المرفوع) اسم مفعول من رفع بمعنى أعلى وهو نعت لمحمد لا لسيدنا، لئلا يلزم تقدم البدل على النعت.