الصفحة 17 من 458

الثناء باللسان على الفعل الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل كان في مقابلة نعمة أم لا ومرادنا باللسان الكلام ليشمل القديم والحادث فهو مجاز مرسل من إطلاق السبب ـ وهو اللسان ـ وإرادة المسبب ـ وهو الكلام ـ ودخل في التعريف لأنه مجاز مشهور وقولنا: «الاختياري» مخرج للاضطراري فإنه مدح لا حمد وقولنا: «على جهة» أي وجه وإضافته لما بعده بيانية وعطف التبجيل على ما قبله مرادف، وهذا مخرج للسخرية نحو: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (49) [الدّخان: 49] فشمل هذا التعريف أقسام الحمد الأربعة: حمد قديم لقديم وهو حمد الله نفسه بنفسه أزلا نحو: «الحمد لله الذي خلق السموات والأرض» ، وحمد قديم لحادث كحمد الله لبعض عباده، نحو: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص: 30] . وحمد حادث لقديم كحمدنا لله سبحانه وتعالى وحمد حادث لحادث كحمد بعضنا بعضا.

وأما أركانه فخمسة: حامد ـ وهو فاعل الحمد ـ ومحمود ـ وهو من وقع عليه الحمد ـ ومحمود به ـ وهو مدلول صيغة الحمد ـ ومحمود عليه ـ وهو السبب الباعث على الحمد ـ وهذا الركن منتف في حقه تعالى لأن حمده تفضل منه وصيغة ـ وهو اللفظ الدال على الحمد ـ وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت