وهل أنا إلاَّ أنت ذاتًا ووحدةً ... وهل أنت إلاَّ نفسي عين هويت
كأنِّي لم أحجب بها وكأنَّما ... هي احتجبت بي فازدهى الناس عشقتي
فدنت بأمرٍ حرَّمته شريعتي ... وأحييت حكمًا قد أماتته سنتي
وأقول: ليست صوفية أهل القرن الثاني كصوفية المتأخرين ؛ فالأولون بدأت صوفيتهم بالزهد والاجتهاد في العبادة فيها ؛ التي قد تخرج عن الحد المعقول ؛ الذي قرره الله عز وجل على لسان نبي الهدى ، ورسول الرحمة صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ؛ لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )وجاء في الصحيحين ، واللفظ للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( كانت عندي امرأة من بني أسد ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذه ؟ قلت فلانة لا تنام بالليل ؛ تذكر من صلاتها ، فقال: مه عليكم ما تطيقون من الأعمال ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ) ).
إنَّ الصوفية بعد القرن الثاني قد تطورت ، وتحولت من سيءٍ إلى أسوأ ، فطرأ عليها الفناء ويسمَّى كما سبق بالمحو والسكر ، والغيبة ، والطي ؛ انظر كتاب الكشف عن الصوفية لأول مرة ص27 وفي ص29 نقل عن القشيري قوله:"وهذه الطائفة يستعملون ألفاظًا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ، والإجمال ، والسَّتر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهِمة على الأجانب ؛ غيرة منهم أن يشيع استعمالها في غير أهلها"اهـ قلت ليس الأمر كما قال المؤلف ؛ بل أبهموا على غيرهم أو جاءوا بألفاظٍ محتملة حتى لايحكم عليهم بالردة فيقتلوا ، ولهذا حكى صاحب الكشف ص50 عن أبي مدين أنَّه قال:
وفي السر أسرارٌ دقاقٌ لطيفة تراق دمانا جهرةً لو بها بحنا