الصفحة 2 من 12

ففي الصحيحين ، واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؛ أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ؛ لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (( القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف ، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا ، ثم قال: يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) )رواه ابن ماجة ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغِّض إلى نفسك عبادة الله ، فإنَّ المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ) )رواه البيهقي في سننه .

وإنَّ أصل التصوف مبالغة في التعبد ، وزهدٌ في الدنيا ، وكان ذلك في أوله فيه شيءٌ من القرب إلى السنة والاعتدال كما كان في الصوفية القدامى كأمثال الداراني ، وابن أبي الحواري ، والجنيد وبشر الحافي وإبراهيم بن أدهم ، وأمثال هؤلاء إلاَّ أنَّه قد تطور التصوف من سيءٍ إلى أسوأ وبعد عن السنة بعدًا عظيمًا فنشأ عن ذلك ما يسمَّى بالفناء ، وما يسمَّى أيضًا بالمحو ، والسكر والغيبة ، والطي ، والحضور بالحق ، والجلوة والإحسان حتى قال قائلهم:

يا ربَّ جوهر علمٍ لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولا استحلَّ رجالٌ مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا

حتى أنَّ الصوفية وقعوا في وحدة الوجود ، ومن ذلك قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت