فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 300

حر في تصرفك.

…و كان مما قاله لي و نسيت ذكره في موضعه: إن الأمير كان مكرها على حبسك لأنك شتمته أمام رعيته, فلو لم يحبسك لم يبق له حرمة عندهم فلا يستطيع أن يحكم على أحد بعد ذلك. فقلت له: أهكذا تكون العدالة عندكم في إسبانيا؟! يتجرأ أمير قرية على إسكاة واعظ في الكنيسة و الأمر بحبسه و لا يعد ذلك ظلما و لا إهانة للدين و العلم ثم يعتذر للظالم بهذا العذر البارد, فهب أنه لم تبق له حرمة عند رعيته و لا يستطيع أن يحكم عليهم فهناك حكم آخر أحسن و أعدل و هو أن يعزل ذلك الحاكم و هو أن يعزل ذلك الحاكم و يعاقب على عمله و يستبدل بغيره.

…فانصرفت من عنده و الترجمان يرافقني و هو متأسف علي فقال لي: ماذا صنعت بنفسك يا أخي؟ أنت مريض و لا قوة لك على البقاء في السجن و لا تظن أن هذا الذي أنت فيه هو السجن إنما هو توقيف و تمهيد و سيحكم عليك بالسجن و المكث فيه صعب, و لا تغتر بما يظهره لك الناس من المحبة فإنه يمكن أن تبقى في السجن حتى تموت فقلت له كما قلت للإسبني من قبله: أتريد مني ان أذهب إلى الأمير و أتذلل له و أكذب على نفسي و أقول: إني كنت مخطئا في جوابي لك فأسألك العفو؟ فقال: هذا الذي يحتمه الحال التي أنت فيها فقلت: لن أفعل ذلك أبدا إن شاء الله و ليكن ما عسى أن يكون. فقال لي: أرجوا أن توافقني على لقاء الأمير فقط فقلت: أنا موافق عليه فقال: انتظرني هنا فرجع إلى الحاكم فقال: إنه قبل أن يجتمع بالأمير فأذن لي أن أرافقه. و كان هذا الرجل ناصحا لي, و لم يكن يدري أن الأمر ليس بيد الأمير و لا بيد حاكم شفشاون و إنما جاء من الدائرة العليا في تطوان, و هو أمر بيت بليل, فلم يأذن له الحاكم بل قال له: الشرطي الذي جاء به يرده فقال الترجمان للشرطي: اذهب به إلى الأمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت