فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 300

…فجاء الشرطي و دعاني إلى مكتب الحاكم الإسباني, و كان من فضل الله علي أنني ما هبت أحدا منهم و لا ناظرت أحدا منهم إلا ظهرت عليه, فدخلت المكتب و جلست على كرسي مواجه له فافتتح الحديث بقوله: إننا متأسفون على ما وقع بينك و بين الأمير و نائب القاضي, و لما كانت هذه المسألة دينية لم يكن لنا أن نتدخل فيها, و نحن نكرم أهل العلم و رجال الدين و نرى أنه ينبغي لهم أن يكونوا حلماء و يصفحوا عن المسيئين إليهم, و لذك أقترح عليك أن تجتمع مع الأمير و تتصالح معه ليتمكن من إطلاق سراحك. ( و كلاما من هذا القبيل ) فقلت له بوسطة الترجمان ـ مع أني كنت أفهم ما يقول لأني كنت في برلين قد دفعت أجرة مائة ساعة لتعلم اللغة الإسبانية فحضرت منها ستين ساعة, أضف إلى ذلك أني أقمت في غرناطة أربعة أشهر كما تقدم ـقلت له: هذا الاقتراح الذي اقترحت علي يتفق عندكم مع تعظيم الدين و العلم و حرمات المساجد! أرأيت لو أن قسيسا كان يعظ الناس في الكنيسة فقام رجل من الحاضرين و أساء الأدب مع الدين و معه و أسكته فقال له القسيس الواعظ: أنت أحق بالسكوت يا جاهل يا ظالم, و كنت أنت حاكم تلك المدينة ثم رفع الأمر إليك فبأي حكم تحكم؟ أتحكم بحبس القسيس و إلزامه بطلب العفو من ذلك الظالم الذي امر بحبسه و أساء الأدب مع الدين و انتهك حرمة الكنيسة أم تأمر بحبس ذلك الجاني و إطلاق سراح القسيس و الاعتذر له و إرضائه؟! فقال لي حائدا عن الجواب: مقصودي أن العلماء من شأنهم أن يكونوا حلماء فقلت له: أرني حقي ثم اطلب مني الحلم, أما قولك: إنها مسألة دينية, فليس بصحيح فإني اقمت هنا أكثر من خمسة اشهر و الأمير و نائب القاضي يعاديانني و لم يتجرآن على الإساءة إلي حتى حرضتموهم على ذلك و هما عبدان خاضعان لكم لا يتجرآن أن يحبسا نملة إلا بأمركم, و أنا لست من الغفلة بالمكان الذي يروج علي فيه اعتذارك هذا فهو مردود عليك فقل لي: أنا متأسف و ما أردت لك إلا الخير و أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت