زباب؟ وقد زعمت النّساء، غير ما إفك: أنّك وأباك وأخاك جند ما هنالك مهزوم من الأنباط [1] .
وذكرت أنك لا تعرف للمعروف طريقا أحزن ولا أوعر من طريقه إليّ، ولا مستزرعا أقل زكاء ولا أبعد من ثمره خير من مكانه عندي.
فلو كان ما وصفت على ما ذكرت لما لحقك كفر إنعام، ولا شكر إحسان، لقصور جدتك [2] عن التفضّل وهمّك عن الإفضال. بلى، أستغفر الله! لو وجدت فضلا لوجهت به إلى العاملين عليها أعني أمّ الفلك، القاضية عليك بالهلك وأين أنت فيلحقني إكرامك، أو ينالني إنعامك؟ هيهات! جلّ الأمر عن الحرش [3] ، وعفّى السيل العطن [4]
ولكنك يا أبا جعفر وأنىّ لك بجعفر لا تعرف للجماع طريقا أسهل
(1) اقتباس من الآية 11سورة «ص» .
(2) جدتك: غناك ومالك.
(3) من أمثالهم: «هذا أجل من الحرش» يضربونه لمن يخاف شيئا فيبتلى بأشدّ منه. وأصله أن الضب قال لابنه: احذر الحرش!(والحرش:
أن يحك الجحر الذي فيه الضب فيحسبه دابة تريد أن تلج عليه حجره، فيخرج ذنبه من جحره ضاربا مقاتلا). فسمع يوما وقع محفار على فم الجحر، فقال يا أبه! أهذا الحرش؟ فقال: يا بني! هذا أجلّ من الحرش.
انظر اللسان (حرش) ومجمع الأمثال 1/ 126.
(4) عفى: طمس، والعطن: مبرك الابل. وفي الأصل. «السيل والعطن» .