فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 656

مأتى ولا أقرب مأخذا من طريقه إليك، وحلوله عليك هذا مع دنس أثوابك، ووضر أطرافك، ونتن أرواحك [1] .

وزعمت أن المعروف يحصل منّي في حسب دنيّ ولسان بذيّ، فانظر لك الويلات كيف ارتقيت، وإلى من تعدّيت؟ وهل فوق رسول الله صلى الله عليه مفخر [2] ، وهل عن خلفاء الله مرغب؟ ولولا عدل سلطاننا وفضل أحلامنا، وأن الاقتدار يمنع الحرّ من الانتصار، مع دقّتك عن المجازاة، وسقوطك عن الملاحاة، لاصطملك منّي الاعتزام فاشكر لؤمك إذ نجّاك، وخصمك إذ رفع قدره عنك.

وأما البذاء فما أعتذر إليك من إقماع اللّئيم وتعظيم الكريم، ولذلك أقول:

إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا ... ولم أشتم الجبس اللّئيم المذمّما [3]

ففيم عرفت الخير والشرّ باسمه ... وشقّ لي الله المسامع والفما

(1) جمع ريح بمعنى رائحة.

(2) كان جد أبي العيناء مولى لأبي جعفر المنصور. وإلى صلة هذا الولاء وإلى ما لها من الحقوق يشير أبو العيناء.

(3) البيتان في الصناعتين 427وزهر الآداب 1/ 323وفي عيون الأخبار 3/ 170وأمالي القالي 2/ 159من إنشاد أبي العالية الرياحي. وفي ألفاظهما اختلاف عما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت