ولا إليه معتذرا فكيف وهو من لا يجب له حقّ الصّنيعة، ولا ذمام أدب، ولا ذمار معرفة لم أسرّ برضاه لمّا رضي فأساء بغضبه وقد غضب، ولا نفعني إقباله فيضرّني إعراضه، لأنّه بحمد الله كما قيل:
فتى إن يرض لا ينفعك يوما ... وإن يغضب فإنّك لا تبالي
لست والله أحفل به أقبل أم أدبر، وسكن أم نفر، ولا أبالي بحالتي سخطه ورضاه، ولا بأولى أمره ولا بأخراه. فأدام الله له سورة النّبوة والإعراض، وأعانه على الجفوه والانقباض، ولا أخلاه من الغضب والامتعاض فقد رضينا بذلك فيه حظّا، واكتفينا به فيه وعظا.
وأخبرنا المرزبانيّ [1] عن الصولي [2] قال: كتب ابن مكرّم [3]
الكاتب إلى أبي العيناء (*) :
(1) أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى (384297هـ) مترجم له في الفهرست 190.
(2) إبراهيم بن العباس أبو إسحاق المتوفى سنة 243هـ. الوفيات 1/ 10 13والفهرست 176.
(3) محمد بن مكرّم كاتب بليغ مترسل، كتب لنصر الدولة، وكان يهاتر أبا العيناء. وذكر ابن النديم 179أن له رسائل، ولم يؤرخ وفاته. ورسالته هذه مختصرة في العقد الفريد 4/ 236، وهي منسوبة فيه لأحمد بن يوسف الكاتب وانظر الارشاد 2/ 124، وزهر الآداب 1/ 332وفي الصداقة 180، 181نماذج من إنشائه.