فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 656

كأن دماملا [1] جمعت ... فصوّر وجهه منها

والعجب كلّ العجب، والحديث الذي عندي سيان فيه الصّدق والكذب، ما يظهره من الانحراف والازورار، على ما بي عنه من السّلوة والاصطبار وما محلّه فيما يأتيه إلا محلّ أمّ عمرو وما قيل فيها:

ألا ذهب الحمار بأم عمرو ... فلا رجعت ولا رجع الحمار [2]

بل هجوه والله الفائدة التي يجب في مثلها الشّكر، والأحدوثة التي يحسن فيها الذّكر فأما غضبه وتغيّظه فغضب الخيل على اللّجم الدّلاص [3] وأنا أقول فيه كما قيل:

فإن كنت غضبانا فلا زلت راغما ... وإن كنت لم تغضب [4] إلى اليوم فاغضب

والله لو كانت له مثل أياديك التي لها منّي موقع القطر في البلد القفر، ولطف محلّ الوصل بعقب التّصارم والهجر، لما وجدني محتملا له أذى، ولا مغضيا له على قذى ولو كان تخويفه إيّاي بمثل إعراضك الذي أدناه يقلق الوساد، ويمرض الفؤاد، لما ألفاني له معتبا،

(1) في الأصل: «دماميلا» .

(2) انظر شرح المقامات 1/ 389.

(3) «غضب الخيل على اللجم» مثل يضرب لمن لا يبالى بغضبه. (محاضرات الراغب 1/ 152) ، وفي مجمع الأمثال 2/ 2: يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع منه ولا موضع له. والدلاص: البرّاقة.

(4) في الأصل: «وإن كنت لم ترغب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت