دواد [1] ، وبالغ في الوصفين، وخطب على الرّحلين، ولم يترك قبحية إلا أعلقها محمدا، ولا حسنة إلا منحها أحمد، وحتّى جعل ابن الجهم مع إبليس في نصاب واحد، وابن أبي دواد مع ملك في نقاب واحد وهكذا «عمل من طبّ لمن حبّ [2] » إذا غضب فسبّ، أو رضي فمدح وأطنب. وما أحسن ما دلّ على هذا المذهب أشجع / السّلمي [3]
بفحوى كلامه، فإنه قال:
أعليّ لوم أن مدحت معاشرا ... خطبوا إليّ المدح بالأموال
يتزحزحون إذا رأوني مقبلا ... عن كلّ متّكأ من الإجلال
وإذا لم يكن عليه لوم في مدح المحسن إليه، فكذلك لا عتب عليه في ذمّ المسيء إليه.
(1) أحمد بن أبي دواد أبو عبد الله القاضي المتوفي سنة 240هـ. ترجمته في الوفيات 2/ 3226، لسان الميزان 1/ 171، تاريخ بغداد 4/ 141 156، البداية 11/ 323318،
(2) مثل في أمثالهم في التنوّق في الحاجة وتحسينها: «عمل من طبّ لمن حبّ» ، أي صنعة حاذق لمن يحبّ. وهو في اللسان (طبب) .
(3) أشجع بن عمرو السلمي، شاعر نشأ بالبصرة، ومدح الرشيد والبرامكة وتوفي في حدود المائتين. ترجمته في الوافي بالوفيات (9/ 106نسخة شهيد على 1966) ، طبقات ابن المعتز 119117، الشّعراء 857، الأغاني 17/ 5130، تاريخ بغداد 7/ 54، المعاهد 2/ 133. والبيتان في محاضرات الراغب 1/ 177غير منسوبين.