نعم، وأفاد أبو عثمان في رسالته فوائد لا يخفى مكانها على قارئها، وقام فيها مقام الخطيب المصقع [1] ، والسّهم [2] النافذ، والنّاصر المدلّ، والمنتقم المستأصل فهل قال أحد ممن له يد في الفضل، وقدم في الحكمة، وعرفان بالأمور، وقوله معدود فيما يقال، وحكمه مقبول فيما يثبت ويزال: بئس ما صنع وساء ما أتى به؟ بل تهادوه وحفظوه، واستحسنوه وتأدّبوا به، وحذوا على مثاله وإن كانوا وقعوا دونه.
ولم صنّف النّاس المناقب والمثالب [3] ؟ ولم نشروا أحاديث الكرام واللّئام؟ وكثير من الناس عافاك الله لا غيبة لهم، أو في غيبتهم أجر، وقد وقع في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره النّاس» [4] . وحدّثنا برهان الصوفي [5] قال: ذمّ بشر الحافي [6] بخيلا ثم قال: إن البخيل لا غيبة له، قيل: وكيف؟ قال:
(1) المصقع، بالصاد وبالسين: البليغ.
(2) في الأصل: «والشهم النافد» .
(3) انظر مقدمتنا لهذا الكتاب.
(4) الحديث في المقاصد الحسنة للسخاوي 167166، وفيه هناك كلام لنقاد الحديث حول ثبوته وصحته. وانظره أيضا في رفع الخفا للعجلوني 1/ 106، 2/ 172171، 366.
(5) برهان الصوفي من أصحاب الجنيد، وقد سمع منه أبو حيان كلاما في السلوك والخلق، روى منه نتفا تجد نموذجا منها في الصداقة 29، 123.
(6) أبو نصر بشر بن الحارث المروزي المتوفي سنة 227هـ. ترجمته في