خطيبا، وحثّ الناس على الجد والانكماش [1] ، ثم عرّض بالحسن فقال: بلغني أن هذا الشيخ الضالّ الطالح المرائي يثبّط الناس عن الطلب بحقّنا والله لو أنّ جاره نزع من خصّ داره قصبة لظلّ أنفه راعفا، ودمعه واكفا، وقلبه لاهفا [2] ، ولسانه قارفا [3] وينكر علينا أن نطلب ما لنا، وكلاما غير هذا غادرناه قادرين لأنه لا وجه للإطالة به ولا أقول إن مروان بن المهلّب، أحقّ بما قال من الحسن، ولكن الحسن تكلّم على مذهب النّسّاك، ومروان قابل ذلك بمذهب الفتّاك.
وفي الجملة أبقاك الله ليس المضطرّ كالمختار، ولا المحرج كالسّليم، ولا الموفور [4] كالموتور [5] ، ولا كل حكم يلزم المتوسّط في حاله يلزم المتناهى في حاله ومتى كان عافاك الله التابع كالمتبوع، والآمل كالمأمول، والمستميح [6] كالمنعم، والمغبوط كالمرحوم، والمدرك، كالمحروم هذا في منقطع الثّرى، وذلك في قلّة المزن.
(1) الانكماش: الحدّ والعزم.
(2) فلان لاهف القلب: محترقه.
(3) قرف: كذب وعاب واتهم.
(4) الموفور: التام الذي لا ينقصه شيء.
(5) الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، ويقال: فلان وفور غير موتور.
(6) «والمستميح» مهملة في الأصل فتحتمل: «والمستمنح» .