ومن ذلك ما في الفصل الثالث والثلاثين من التوراة أن الرب جاء من طور سيناء وطلع إلينا من ساعير وظهر من جبال فاران ومعه وعن يمينه رايات القديسين. وجبال فاران يعني مكة وأرض الحجاز فإن فاران اسم رجل من ملوك العمالقة الذين اقتسموا الأرض فكان الحجاز وتخومه لفاران فسمي القطر كله باسمه. وفي التوراة جاء الله من طور سيناء يريد بمجيئه ظهور دينه وتوحيده تبارك وتعالى بما أوحى الله إلى موسى بطور سيناء وطلع من ساعير يعني جبلا بالشام به كان ظهور دين عيسى عليه السلام بما أوحاه الله إليه وظهر من جبال فاران يريد ما أظهره الله وأكمله من دين الإسلام بمكة والحجاز على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بما أوحاه الله إليه. وقوله إن رايات القديسين معه وعن يمينه فالقديسون هم الرجال الأولياء والصالحون والمراد بهم ها هنا أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم الذين كانوا معه وعن يمينه ولم يفارقوه قط رضي الله عنهم.
ومن ذلك ما اتفق عليه الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة أن عيسى عليه السلام قال للحواريين حين رفع إلى السماء إني أذهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم وأبشركم بنبي يأتي من بعدي اسمه بارقليط. وهذا اسم شريف باللسان اليوناني تفسيره بالعربية أحمد كما قال الله تعالى في كتابه العزيز ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. وهو في الإنجيل باللطيني براكلتس. وهذا الاسم الشريف المبارك هو الذي كان سبب إسلامي كما تقدم في أول هذا الكتاب.