ومما يعيبونه أيضا على المسلمين اعتقادهم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون. فيقال لهم كيف تنكرون ذلك وقد قال متى في الفصل السادس والعشرين من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال للحواريين وهو يتعشى معهم في الليلة التي أخذه وقتله فيها اليهود على زعمهم إني ما بقيت أشرب شرابا بعد هذا إلا في الجنة. وقال ماركوس في الفصل الرابع عشر من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال للحواريين الحق الحق أقول لكن إنكم تأكلون وتشربون على طبليتي في الجنة. وقد علم علماء النصارى أن آدم عليه السلام أكل من الشجرة المنهية في الجنة هو وامرأته حواء وكان ذلك سبب هبوطهما إلى الأرض. وهذا منصوص عليه في التوراة والإنجيل فكيف ينكر جهالهم أن لا يكون في الجنة الأكل والشرب وهم معولون في هذا على أن كل من أكل وشرب لا بد له من فصل بول وغائط، والجنة مطهرة من ذلك وما علموا أن نبينا صلى الله عليه وسلم الحكيم الأكبر أخبرنا بأن ما يأكلونه أهل الجنة ويشربونه يخرج عليهم رشح أي عرق رائحته كرائحة المسك وأنهم لا يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يبولون ولا يتغوطون. وأجمعت الكتب والرسل على أن في الجنة من أنواع الفواكه ولحوم الطير وغيره ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وكل من دخلها وحرم من هذه اللذات فهو فيها معذب نكد العيشة، نعوذ بالله من اعتقاد ذلك لأن اعتقاد ذلك يؤدي إلى ما تقوله الملحدة من أن نعيم الجنة بعد الموت إنما هو بالأرواح لا بالأجساد لأنهم ينكرون بعث الأجساد. والنصارى وإن صرحوا بهذا فقد لزمهم القول به في أن الأرواح هي التي تنعم في الجنة وأما الأجساد فلا تعيم لها إلا بالغذاء الذي جعله الله قوام بنيتها. وهذا خلاف المعقول والمنقول.