فمن ذلك ما قالوا إن الصالحين من المسلمين يتزوجون بخلاف أهل الرهبانية من النصارى. فيقال لهم أنتم متفقون في دينكم على أن داوود عليه السلام كان ملكا منزلته أعلا مرتبة من الولي بالإجماع منا ومنكم وفي التوراة أن داود تزوج بمائة امرأة وولد له منهن أزيد من خمسين ولدا ذكورا وأناثا، وسليمان عليه السلام تزوج ألف امرأة كما ثبت في التوراة وأنتم تعتقدون أن التوراة نزلت من عند الله وكذلك جميع الأنبياء عليهم السلام تزوجوا وولد لهم الأولاد سوى عيسى ويحيى بن زكريا عليهم السلام. وفي التوراة يحل للرجل أن يتزوج من النساء ما يقدر عليه من نفقتهن. وأنتم يا معشر النصارى لم تدينوا في التزويج بما شرعه الله في التوراة ولا في الإنجيل وإنما تمسكتم في ذلك بقول بولس الذي زعم أوائلكم أنه بمنزلة نبي، وبولس هو الذي أمركم أن لا يتزوج أحد غير امرأة واحدة فإن ماتت عوضها بأخرى وأمركم أن يتزوج القسيس امرأة واحدة بكرا لأبيها فإذا ماتت حرم عليه التزويج. وقد تبين أن دينكم في التزويج خالفتم فيه الأنبياء وخالفتم بولس أيضا في تزويج القسيس الأبكار فحرمتم على جميع القسيسين أن يتزوجوا وصار سفهاؤكم وجهالكم يعتمدون في ذلك على هذا وتعيبون على أولياء المسلمين ما يفعلون في التزويج. فأما علماؤكم فيعلمون بأن ذلك حلال منصوص في الكتب النبوية. وأهل الإسلام من الله عليهم بالحنيفية السمحة التي لا مشقة عليهم فيها وقال لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم: لا رهبانية في الإسلام. وقال لهم: تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة. فهم بالتناكح والتناسل مثابون لأجل امتثالهم في ذلك أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم.