ومن ذلك ما قاله متى في الفصل الحادي والعشرين من إنجيله إن عيسى عليه السلام أخذه الجوع وهو مع الحواريين فرأى شجرة تين قرب محجة الطريق فقصدها ليأكل منها فما وجد فيها ثمرة فدعا عليها فيبست من ساعتها. وقال ماركوس في الفصل الحادي عشر من إنجيله هذا الخبر وزاد فيه أنه لم يكن فصل التين. فانظروا رحمكم الله كيف نسبوا إلى نبي أنه يلتمس التين في أشجار الناس في غير فصله وهذا لا تفعله الصبيان والمجانين ثم قال إنه دعا عليها فيبست وليس لها ذنب تستحق به تلك العقوبة ولا تخلوا أن تكون ملكا لمالك أو مباحة لكل من مر بها فإن كانت ملكا لمالك فإن عيسى على زهده وورعه ورفيع قدره لا يقدم على الأكل منها بغير إذن مالكها لأن الشرائع متفقة على منع ذلك، وإن كانت مباحة فلا يدعو عليها باليبس حتى تنقطع منفعة الناس منها لأنه وجميع الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين جعلهم الله على منفعة الخلق ومصلحتهم لا على عكس ذلك. فتبين كذب متى وماركوس فيما نسبا إليه من هذه القصة فلعنة الله على الكاذبين.
الباب الثامن فيما يعيبه النصارى دمرهم الله على المسلمين أعزهم الله