ومن ذلك ما قاله متى في الفصل التاسع عشر من إنجيله إن الفريزيين قالوا للمسيح: هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته على أقل مسئلة؟ فقال لهم: ما قرأتم في التوراة إن الذي خلق الذكر والأنثى قال من أجل المرأة يترك الرجل أباه وأمه ويجتمع بزوجته ويكونان لحمة واحدة. وهذا كذب على عيسى وعلى التوراة فإن هذا الكلام ما قاله تبارك وتعالى ولكن حكته الكتب النبوية عن آدم عليه السلام لأنه حين نام خلق الله زوجته حواء من ضلعه فلما استيقظ قال من أجل هذا يترك الإنسان أباه وأمه ويكون مع زوجته لحمة واحدة. وحاشا عيسى أن ينسب هذا للتوراة والإنجيل وهو كان يحفظ التوراة والإنجيل فما يقول إلا ما قال الله فيهما ولكن كذب عليه متى في هذا القول وأصحابه الثلاثة لم يقولوه.
ومن ذلك ما قاله يوحنا في الفصل الثالث من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال: ما يصعد إلى السماء إلا ما هبط منها. وهذا باطل وكذب على عيسى فإن في التوراة أن إدريس وإلياس عليهما السلام صعدا إلى السماء ولم يكونا هبطا منها بل في الأرض خلقا وعاشا إلى وقت صعودهما ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء ليلة معراجه وما كان هبط منها فتبين كذب يوحنا في هذا على عيسى عليه السلام وأصحابه الثلاثة لم ينقلوا ذلك. فإن قال قائل من النصارى إن عيسى قال هذا وما عنى به إلا الأرواح قيل له هذا مخالف للتوراة والإنجيل فإن فيهما أن الأنبياء الذين صعدوا إلى السماء صعدوا بأجسامهم مع أرواحهم مثل ما صعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن قالوا عيسى قال ذلك وعنى به أرواح البشر التي ماتت أجسادها فعند الموت تصعد الملائكة بها إلى السماء قلنا هذا احتمال يسقط معه الاستدلال والأصل في الألفاظ العموم والحقيقة حتى يثبت خلافهما والكفار لا تصعد أرواحهم إلى السماء بل تذهب إلى سجين فبطل ما قالوا وثبت كذبهم على عيسى عليه السلام.