ومن ذلك ما قاله يوحنا أيضا في الفصل السابع عشر من إنجيله إن عيسى عليه السلام تضرع إلى الله تعالى قبل موته وقال يا إلهي أنا أعلم أنك دائما تستجيب لي فأسألك أن تنجي تلاميذي من كل شيء في الدنيا والآخرة. ومعلوم بتواتر النقل عند جميع علماء النصارى أن تلاميذ عيسى أكثرهم مات مقتولا بالسيف ثم صلب بعضهم وسلخ جلد بعضهم وعذبوا بأنواع العذاب وحاشا لله أن يسأل اللهَ تعالى رسولُه عيسى أن ينجي تلاميذه من كل شيء في الدنيا والآخرة ثم تنالهم هذه المثلات وقبائح الموتات فيوحنا هو الذي كذب هذا على المسيح وأصحابه الثلاثة لم يقولوا شيئا منه البتة.
ومن ذلك ما قاله يوحنا في الفصل الخامس عشر من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال لولا أني أتيت من المعجزات بما لم يأت به أحد من الأنبياء قبلي ما كانت لهم ذنوب بقلة إيمانهم بي، يعني اليهود. وحاشا عيسى عليه السلام أن يقول هذا فإنه يعلم بالضرورة أن موسى عليه السلام أتى بمعجزات كثيرة عظيمة وكذلك إلياس وإليسع عليهما السلام كانا قبل عيسى وكلاهما أحيا الموتى وإليسع أبرأ الأبرص كما أبرأه عيسى فكيف يزعمون بأن عيسى قال أتيت من المعجزات بما لم يأت به أحد قبلي؟ بل كذب عدو الله اللعين يوحنا وأصحابه الثلاثة لم ينقلوا شيئا من ذلك.
ومن ذلك ما قاله ماركوس في الفصل العاشر من إنجيله إن المسيح قال من ترك لوجهي دارا أو جنانا أو غير ذلك فإنه يأخذ قدر ما ترك مائة مرة وله الجنة، ولم يذكر الدنيا وقال لوقا في الفصل الثامن عشر من إنجيله إنه يأخذ أكثر مما ترك ولم يذكر الجنة ولا الدنيا. وأما يوحنا فما ذكر شيئا من هذا وهذا كذب ظاهر على عيسى عليه السلام فإن خلقا كثيرا تركوا ديارا وجنات ومتجرا وغير ذلك على يد عيسى عليه السلام ولا أخذوا منه قدر ما تركوا في الدنيا ولا قريبا من ذلك فعيسى لم يقل هذا ولكن كذبوا عليه لعنهم الله.