ومن ذلك أن متى قال في الفصل الحادي والعشرين من إنجيله إن عيسى ركب دابة وهو سائر لبيت المقدس مثل ما قال فيه بعض الأنبياء"ترون سلطانكم جاء على دابة"وقال ماركوس في الفصل الحادي عشر من إنجيله إن المسيح كان راكبا على جحيش ابن الدابة ولم يذكر أنه ركب الدابة أصلا. وقال لوقا في الفصل التاسع عشر من إنجيله إنه كان راكبا على الدابة مثل ما قال متى. وقال يوحنا في الفصل الثاني عشر من إنجيله إنه كان راكبا على جحيش ابن الدابة خلافا لما قال ماركوس. فانظروا رحمكم الله إلى اختلافهم الصادر وكذبهم الظاهر في قولهم إنه ركب الجحيش وصغره لصغر سنه وما كان كذلك كيف يركبه الإنسان؟
ومن ذلك أيضا ما قاله متى في الفصل العشرين من انجيله إن مريم زوجة زبداي جاءت إلى المسيح وقال له إني أريد منك أن ولديّ الاثنين يجلسان غدا في ملكوتك أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك. وقال ماركوس في الفصل العاشر من إنجيله إن والدي خالة عيسى وهي مريم امرأة زبداي قالا له يا معلم نحب منك أن تنعم علينا بما نطلبك فيه. فقال المسيح: أي شيء تريدان؟ قالا له: أنعم علينا بأن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك. وأما لوقا ويوحنا فما ذكرا في إنجيليهما شيئا من هذه القصة على الولدين وأمهما مع أن يوحنا كان ملازما للمسيح ولم يفارقه حتى رفع. وهذا من الاختلاف الركيك فإن متى قال الأم طلبت ذلك وماركوس قال الوالدان هما اللذان طلباه وصاحباهما الآخران خالفاهما بعدم ذكر هذه القصة أصلا.