ومن اختلافهم أيضا ما قاله متى في الفصل التاسع عشر من إنجيله إن تلاميذ يوحنا قالوا للمسيح لأي شيء نصوم نحن ويصوم الفريزيون وتلاميذك لا يصومون؟ وقال ماركوس في الفصل الخامس من إنجيله إن الكتّاب والفريزيين قالوا للمسيح لأي شيء يصوم تلاميذ يوحنا وتلاميذك يأكلون ويشربون ولا يصومون؟ وهذا اختلاف ظاهر لأن النص الأول فيه الفريزيون يصومون والسائلين هم تلاميذ يوحنا والنص الثاني فيه أن الفريزيين السائلون بزيادة يحيى بن زكريا الكتاب معهم ولم يذكروا أنفسهم في صيام ولا فطر.
ومن ذلك ما قاله متى في الفصل الثالث من إنجيله إن يوحنا يأكل الجراد والعسل فخالف قوله في الفصل الحادي عشر من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال لليهود جاءكم يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقلتم إنه مجنون وجاءكم ابن قليس معناه ابن إنسان يعني نفسه فقلتم إنسان كبير الجوف يأكل ويشرب الخمر. وهذا اختلاف ظاهر في كلام متى لأنه نفى عن يوحنا الأكل والشرب في أحد نصيه وأثبت له أكل الجراد والعسل في النص الآخر. وغفل النصارى عن صريح الحجة عليهم في قول المسيح عن نفسه إنه ابن إنسان وإنه يأكل ويشرب الماء والخمر وهذا إقرار منه بأنه إنسان ابن إنسان يحتاج إلى مدد الغذاء وقوام بنية جسده بالطعام والشراب وهذا يكذب دعواهم فيه بإنه إله وابن إله فتعالى الله رب العالمين عن كفرهم علوا كبيرا.