ومن ذلك أيضا ما نقله متى في الفصل العشرين من إنجيله أن عيسى عليه السلام لما خرج من بلد جنازز ناداه مكفوفان اثنان وقالا له يا ابن داود ارحمنا وأنه فتح أعينهما هنالك فعادا مبصرين. وقال ماركوس في الفصل العاشر من إنجيله إن عيسى لما خرج من البلد المذكور ناداه مكفوف واحد وأن عيسى فتح عينيه. ومعلوم أن عيسى لم يمر بتلك البلدة إلا مرة واحدة فقد كذب متى في كونهما مكفوفين اثنين وكذب ماركوس في كونه مكفوفا واحدا لأن القصة واحدة في إقرارهما بأن المكفوف نادى عيسى وقال يا ابن داود، ونسبه إليه نسب البشر من الناس ما يكذب عقائدهم فيه فإن المكفوف ما قال يا إله ولا يا ولد الله أو يا خالق المخلوقات كما زعموا فيه لعنهم الله وإنما قال يا ابن داود فنسبه إلى نبي من الأنبياء الكرام ليشير أن نسب أمه مريم من هذا العنصر الطاهر وهو كذلك لأن مريم عليها السلام من ذرية داود ابن إيشار من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
ومن ذلك ما قاله متى في الفصل السابع والعشرين من إنجيله إن عيسى المسيح صلب معه لصان فكانا يشتمانه في حال الصلب. وقال لوقا في الفصل الثالث والعشرين من إنجيله إن أحد اللصين هو الذي استهزأ بعيسى وقال له إن كنت المسيح خلص نفسك وخلصنا فزجره اللص الآخر أما تخاف الله وتعلم أن الذي أصابه قد أصابك مثله وأنا وأنت نستحق ما فعل بنا وهو لا يستحق شيئا ثم قال للمسيح يا سيدي اذكرني يوم مجيئك من ملكوتك فقال له المسيح أقول حقا إنك تكون معي ذلك اليوم في جنة الفردوس. وهذا الاختلاف بين لأن متى أوجب على اللصين النار لأنهما شتما المسيح ولوقا أوجب لأحدهما الجنة. وقد كذبا في قضية صلب المسيح وكفرا بذلك فعليهم لعنة الله. ويوحنا الذي حضر صلب المصلوبين قال في إنجيله إن سارقين صُلبا معه أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ولم يذكر أنهما قالا شيئا البتة. وهذا تمام الاختلاف والاختلال.