فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 68

اعلموا رحمكم الله أن الذين كتبوا الأناجيل اختلفوا في أشياء كثيرة وذلك دليل على كذبهم فلو كانوا على الحق ما اختلفوا في شيء. قال الله عز وجل في كتابه العزيز الذي أنزله على صفيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. فجعل الاختلاف دليلا على الكذب على الله تعالى لأن كل ما هو من عند الله لا تختلف معانيه ولا تضطرب مبانيه. وكلما كذب الكاذبون عليه لا بد أن يفضحهم بوجود الاختلاف والاضطراب فيما كذبوه ليميز الله الخبيث من الطيب وهو الحكيم العليم. فمن كذب هؤلاء الذين كتبوا الأناجيل ما قاله يوحنا في الفصل الثالث عشر من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال للحواريين وهو يتعشى معهم في الليلة التي أخذه فيها اليهود: الحق أقول لكن إن واحدا منكم يخونني. فقال له يوحنا: ومن يكون ذلك؟ قال له عيسى: الذي نعطيه الخبز مصبغا في المرق. ثم أعطاه ليهودا اسكريوط وهو الذي خانه ودل اليهود عليه. وقال ماركوس في الفصل الرابع عشر من إنجيله إن عيسى قال لهم إن الذي يصبغ خبزه معي في القصعة هو الذي يخونني. وقال متى في الفصل الثالث والعشرين من إنجيله إن عيسى قال لهم: إن الذي يصبغ خبزه في صحفتي هو الذي يخونني. وقال لوقا في الفصل الثاني والعشرين من إنجيله إن عيسى قال: إن الذي يخونني هو معي في تلاميذي. وهذا الاختلاف بين لأن عيسى لم يتكرر فيه هذا القول في مجالس حتى يزعموا أنه اختلفت عبارته فيها وليس معنى قولهم متحدا فيكون كل واحد من الأربعة عبّر عن قوله بعبارة من عنده. وتخصيصه ليهودا اسكريوط بمناولته له الخبز مصبغا في المرق يقتضي تعيينه وكشف أمره وبقية ما نقلوه يدل على اختلافهم في شأنه، يدل على أنهم علموا شأنه. وهذا تناقض دل على الكذب من جميع الأربعة الذين كتبوا الأناجيل لعنهم الله وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت