فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 68

فخالق الدنيا على قولهم معدوم وغير موجود ومجهول غير معقول وأنا أظن أن صاحب هذه العقيدة الذي مهدها لهم قصد بهذا التعطيل بعينه لأنه كان من متزندقة أهل التعطيل فسخر من النصارى وألف لهم أنواعا من الكفر والضلال مبنية على أشنع المحال لمّا تحقق من غفلتهم وقبولهم لترهات المذاهب والأقوال. ويقال لهم قد نطق الإنجيل الأول بأن المسيح قلم أظفاره وقص شعره ونمى جسده طولا وعرضا فإن كان على قولهم خالقا أزليا وقد بانت منه هذه الأجزاء من الشعر والأظافر وانفصلت عن كله وصارت رميما وتلاشت حتى لم يبقى لها وجود فالخالق الأزلي على هذا قد فسد بعضه وتلاشى وبقي بعضه على حاله ومن فسد بعضه فالفساد واصل إلى كله ومن كان له بعض وكل فهو محدود ويحتاج إلى ما يحمله ويحده ومن كان بهذه الصفة فهو مفتقر وليس بغني والإله الخالق الأزلي تبارك وتعالى شهدت براهين العقول بنصوص المعقول بأنه لا يكون جسما ولا عرضا ولا جوهرا وليس له كل يتجزأ أو يتبعض وذاته القديمة لا يلحقها نقص ولا تغيير ولا تحول وأنه الغني على الإطلاق وجميع الخلق إليه فقراء في جميع أطوارهم وكافة أحوالهم. وهو كما وصف نفسه الكريمة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ويقال لهم أيضا هذا المسيح الذي تعتقدون أنه الله الخالق الأزلي هل كان في بلد وزمان أم لا؟ ولا يقدرون على إنكار ذلك لأن أناجيل متى ولوقا صرحوا بأنه ولد في بيت لحم الذي كان ينسب إلى داود في زمن رودس الملك، وأنه قتل وصلب في زمن بالاطوس الملك. وكل من كان في زمن ومكان فالزمان لا بد أن يكون قبله والأمكنة محيطة به ومن كان كذلك فهو مخلوق. وإذا ثبت أنه مخلوق بطلت عقيدتكم التي فيها أنه إله حق وأنه خلق كل شيء. ومعلوم بالقطع أن الزمان هو من الأشياء المخلوقة والزمان كان قبل أن يوجد المسيح بلا شك في ذلك ولا امتراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت