وقال لوقا في إنجيله إن المسيح بعدما قام من قبره دخل على الحواريين وهم مجتمعون في غرفة لهم قد أغلقوا بابها فلما دخل عليهم ارتاعوا منه وظنوا أنه من أرواح الملائكة أو الجن فلما علم المسيح ذلك منهم قال يا هؤلاء جيؤني واعلموا أن الأرواح الروحانيين ليس لهم لحم ولا عظم مثلما تجدون في جسدي. فأقر بأنه مركب من لحم وعظم ومادة حيوانية وتبرأ من الإلهية وهذا النص والذي قبله وإن كانا باطلين فإنّا نكذبهم في كون عيسى قتل ودفن وقام من قبره بعد الموت وإنما هو من اختلاق أوائل النصارى ودعاويهم الباطلة الغريقة في المحال والكفر والضلال لكنهما أبطلا حجتهم في ادعائهم أن عيسى هو الله وابن الله تعالى الله وتقدس، لا إله إلا هو. فمن قال إن عيسى هو مربوب لله تعالى وكان صبيا ينمو طولا وعرضا ثم بلغ أشده وبعثه الله رسولا فقد وافق قول المسيح وتلاميذه ومن خالف الحق واعتقد صريح الكفر نعوذ بالله من ذلك. ويلزمهم أشنع ما يكون عند العقلاء وهو أن المسيح خالقا كما يعتقدون مع كونه لحما ودما فقد جعلوا بعض الرب المعبود خالقا أزليا وبعضه محدثا مخلوقا لأن المسيح أقر أنه لحم ودم بنص أناجيلهم فاللحم والدم يتولدا من الأغذية والأشربة وهي من أجزاء الدنيا فيكون على قولهم خالق الدنيا كلها هو جزء من أجزائها وذلك هو خالق نفسه أيضا لأنه جزؤ من الدنيا التي هي مخلوقة له. وهذا أشنع ما يكون من دعاوي البهتان وأبعد ما يتصور في معقولية الإنسان فمن اعتقده ودان به فقد لزمه ما بيناه واستحق الغضب والسخط من الله تعالى واتضح أنه من أهل الخذلان. ويلزمهم أيضا من شناعة المحال أن يكون بعض الدنيا هو خالق جميع الدنيا وبعض الشيء لا يوجد إلا بعد وجود بعضه بل كله وما ليس بموجود ولا معقول فليس بشيء.