فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 68

وقال متى في إنجيله إن الشيطان دعا المسيح أن يسجد له وأراه ممالك الدنيا وزخرفها وقال اسجد لي وأجعل لك هذا كله، فقال له إنه مكتوب على كل بشر أن لا يعبد إلا الله الرب إلها ولا سجود لشيء سواه. فهذا منه إقرار بأنه بريء من الألوهية ولو كان إلها لما اجترأ الشيطان عليه بمثل ذلك القول وفي جوابه له اعتراف لله تعالى بأنه إله ولا يسجد أحد إلا له تبارك وتعالى. وهذا تنزل مع النصارى واحتجاج عليهم بما أظهروه في أناجيلهم وإلا فعيسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشيطان في الوسوسة الباطنة الخفية فكيف يدعوهم إلى الكفر الصريح بالسجود له من دون الله وهذه مجاهرة جلية ولا شك أنها من اختلاق كتاب الأناجيل ورعونتهم في تجويز مثل هذا على المسيح عليه السلام.

وقال يوحنا في آخر إنجيله إن عيسى قال للحواريين أذهب إلى أبي وأبيكم والهي والهكم. يعني بقوله وأبي وأبيكم المالك لي ولكم وهو اصطلاح أهل ذاك الزمان. فإن قالوا هو أبوه من هذه اللفظة قلنا يلزم منه أن يكون هو أباكم أيضا لأنه قال أبي وأبيكم وصرح بعده بما ينفي كل شبهة بقوله وإلهي وإلهكم فلم يبقي لنفسه في دعوى الإلوهية شيئا البتة.

وقال متى في الفصل السابع من إنجيله إن عيسى عليه السلام قال للحواريين كل من قبلكم وآواكم فقد قبلني وآواني ومن قبلني وآواني فإنما قبل من أرسلني.

وقال يوحنا في الفصل الخامس من إنجيله إن عيسى قال إني ما جئت لأعمل بمشيئتي وإنما أعمل بمشيئت الذي أرسلني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت