فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 68

اعلموا رحمكم الله أن كل ما ذكرنا من عقيدة النصارى وكفرهم في قولهم إن المسيح هو الله وابن الله وأنه خالق المخلوقات يرده ويبطله ما قاله الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة فقال متى في الفصل الأول من إنجيله هذه نسبة المسيح هو ابن داود بن إبراهيم وهذا إقرار بأن عيسى مولود تناسل من ذرية داود النبي عليه السلام وداود من سبط يهوذا بن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام وكل من ثبت تناسله فلا شك أنه آدمي لأن الله القديم الأزلي لم يلد ولم يولد وكل ما سواه حادث. وقال أيضا متى في الفصل الرابع من إنجيله إن رجلا قال للمسيح يا أيها الخير فقال عيسى لأي شيء سميتني خيرا إن الخير هو الله تعالى. وهذا غاية التواضع منه عليه السلام والتأدب مع ربه وخالقه فكيف يدعي له شريكا في الألوهية؟ وقال يوحنا في الفصل السادس عشر من إنجيله إن المسيح رفع عينيه إلى السماء يتضرع إلى الله الواحد الخالق فقال يجب على الناس أن يعلموا أنك أنت الله الواحد الخالق وأنك أرسلتني. فهذا اعتراف منه بأنه نبي مبعوث من الله بما أوجبه من توحيده وأنه سبحانه وتعالى الخالق لا خالق للخلق غيره وبهذا جاء عيسى عليه السلام وجميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فإن قال قائل من النصارى إن كان عيسى قد اعترف في هذا الموضع بأنه نبي مبعوث فقد اعترف في موضع آخر بأنه الأزلي الخالق، قلنا إن هذا افتراء عليه وهو بريء من ذلك ومن كل من نسبه إليه وأنتم غفلتم عن شنيع التناقض الذي بين النصين في الموضعين لأنه عليه السلام أقر أنه بشر مبعوث من الله تعالى وهذا صحيح فكيف يجوز عليه مناقضته بادعاء ما هو محال في حقه من كونه أزليا خالقا بل هذا من اختلاق أوائل كفاركم ثم قبلته جميع طوائفكم على ما فيه من الكفر الفظيع والتناقض الشنيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت