وقد تبين أن عقائد النصارى كلها كفر مفتعل ومحال ركيك وتناقض قبيح لم يأخذوها من كتب الله ولا عن أنبيائه وإنما قلدوا فيها دعاوي باطلة وأهواء كاذبة مهدها لهم كل كفار أثيم. ويقال لهم: هذه العقيدة التي لا اختلاف بين جماهيركم فيها وإن لم تكونوا نسبتموها لكتاب ولا لنبي أخبرونا عنها هي كلها حق أو كلها باطل؟ فإن قالوا بعضها حق وبعضها باطل فقد أبطلوا بعضها وكفروا به لأن الباطل لا يدان الله به وإن قالوا كلها حق فقد اعترفوا بأن المسيح مخلوق مولود وأن الله تعالى خالقه وخالق كل شيء. وما ظهر فيه هذا التناقض الشنيع الفاضح لا يكن حقا أبدا، وقولهم في المسيح إله من جوهر ابيه وأله مثله يقتضي المماثلة ولا بد فما الذي صير أحدهما أبا والآخر ابنا وما الذي خص هذا بالأبوة وهذا بالبنوة دون تعاكس؟ فنسأل الله ربنا كمال العافية من حالهم ومآلهم.
الباب الخامس في بيان أن عيسى وإنما هو بشر آدمي مخلوق نبي مرسل عليه الصلاة والسلام