وشريعة النصارى مبنية على هذا التناقض والمحال لأنهم مجمعون على أن المسيح أزلي خالق قديم وأنه مولود من بطن مريم بعد حملها به وهذا كله قد جعلهم أضحوكة لجميع العقلاء العارفين وقرة لعيون الشياطين. وانظروا إلى قول هذا الخبيث إن المسيح إله حق من جوهر أبيه ثم قال إنه نزل من السماء فتجسد في بطن أمه مريم. وهذا صريح بأن المسيح كان جسدا من جوهر في السماء ثم نزل منها فتجسد وهذا ليس في تجسد الأجسام والجواهر عجب وإنما العجب أن يتجسد من ليس بجسده ولا جوهر، وتعالى ربنا خالق الجواهر والأعراض عن أن يكون له جوهر يتكون منه المسيح أو أن يتجزأ ويستقر منها بحيز في بطن مريم مختلطا بدمها وبولها وروثها فما أعظم جرأة هؤلاء الكفرة على الله تعالى وما أعظم حلم الله عليهم؟ والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به.
واعلموا أن في نصوص كتبهم ما يبطل هذه العقيدة وجميع عقائدهم كفر في المسيح، وهو ما قاله لوقا في الفصل الرابع عشر من إنجيله في قصص الحواريين فإنه قال إن الله خالق العوالم بجميع ما فيها وهو رب السماء والأرض لا يسكن الهياكل التي طبعتها الأيدي ولا يحتاج إلى شيء من الأشياء لأنه هو الذي أعطى للناس الهياكل والنفوس وجميع ما هم فيه موجود بإذنه وحياتنا منه. وهذا الذي قاله لوقا هو الذي نزلت به كتب الله تعالى ونطقت به أنبياؤه عليهم الصلاة والسلام.