وهذا الكلام ينقض بعضه بعضا فأوله نؤمن بالله الواحد الأبمالك كل شيء صانع ما يرى وما لا يرى ونؤمن بالرب الواحد المسيح إله حق من جوهر أبيه. ففي أول كلامه الشهادة لله بأنه واحد وفيما يليه الشهادة عليه تعالى بأن له ولدا وهو إله مثله وأنه من جوهره. فهذا غاية الكفر والشرك وفي غاية الضد والتناقض لوحدانية الله تعالى الواحد الأحد الصمد تبارك الله وتقدس عن كفرهم. وقد قال في أول كلامه إن الله خالق كل شيء ثم قال فيما بعده ونؤمن بأن المسيح خالق الأشياء كلها الذي بيده أتقنت، فأثبت أن مع الله إلها خالق لكل شيء وهذا من أفضح التناقض. وكذلك قوله إن الله صانع ما يرى وما لا يرى دخل فيه المسيح لأنه بالضرورة مما يرى ثم عقب ذلك بقوله إن المسيح خالق كل شيء وإنه غير مصنوع وهذا تناقض ورعونة لو ميزتها البهائم لأنكرتها على النصارى فنعوذ بالله من الخذلان واستحواذ الشيطان فإنه تلاعب بهم كيف أراد وقادهم إلى جهنم وبئس المهاد وقد قال هذا اللعين إن المسيح خالق كل شيء ثم قال ولد من أبيه قبل العوالم وهو بكر الخلائق كلها. فمتى خلق كل شيء أقبل ميلاده وهو عدم أم بعد ميلاده وهو صبي رضيع؟ ومن كان يدبر السموات والأرض وما بينهما قبل ميلاده وإيجاده؟ كيف يكون بكر الخلائق وهو الخالق لجميعها بزعم هذا الكافر لأن معنى قوله بكر الخلائق أي أول ما وجد منها.