اعلموا رحمكم الله أن النصارى يعتقدون أنه لا يمكن دخول الجنة إلا بعد الإقرار بجميع الذنوب للقسيس وأن كل من يخفي عليه ذنبا فلا ينفعه إقراره فهم في كل سنة يمشون إلى الكنائس ويقرون بجميع ذنوبهم إلى القسيس الذي يقوم بكل كنيسة. وفي كل وقت لا يقر أحد بذنب إلا إذا مرض وخاف الموت فإنه يبعث إلى القسيس فيصل إليه ويقر له بجميع ذنوبه فيغفرها له وهم لعنهم الله يعتقدون أن كل ذنب غفره القسيس فإنه مغفور عند الله تعالى فمن أجل ذلك صار البابا الذي يكون بمدينة رومة فهو خليفة عيسى في الأرض بزعمهم يعطي لمن يشاء البراآت بغفران الذنوب والتزحزح عن النار ودخول الجنة ويأخذ على ذلك الأموال الجليلة. وكذلك يفعل من ينوب عنه في جميع أرض النصارى من القسيسين يعطون البراآت بفغران الذنوب والتزحزح من النار وإيجاب الجنة، ويأخذ على ذلك الأموال الجليلة وكذلك يفعل من ينوب عنه في جميع أرض النصارى من القسيسين يعطون البراآت بالمغفرة وإيجاب الجنة والنجاة من النار وتأخذ النصارى هذه البراآت بعد أن يعطوا عليها لمن يكتبها لهم المال الجزيل فيخبؤها عندهم حتى إذا مات أحدهم جعلت تلك البراءة في كفنه واعتقادهم يقينا أنهم يدخلون الجنة بتلك البراءة. وهذا من حيل القسيسين على أخذ أموال النصارى.