الوجه الرابع أن تكونوا جعلتموه إلها لعجب مولده في كونه من غير أب، فليس هذا بأعجب من كون آدم خلق من غير أب ولا أم ولا أعجب من كون الملائكة خلقوا من غير والد ولا والدة ولا طينة ولا مادة ولا يسمى شيء من الملائكة وآدم آلهة وأنتم تمتنعون من ذلك فأخبرونا ما الفرق بينهم وبين عيسى وهم في حكمة الإيجاد أعجب منه؟ الوجه الخامس وإن قلتم إن عيسى إله لأجل الآيات الخارقة التي ظهرت على يديه فعلماؤكم يعلمون أن اليسع النبي عليه السلام أحيا ميتا في حياته وميتا بعد وفاته وتصرف المعجزة في الإحياء في البرزخ بعد الموت أعجب منها قبل الموت، وأن إلياس عليه السلام بارك في دقيق العجوز ودهنها فلم يفرغ ما في جرابها من الدقيق ولا ما في قارورتها من الدهن سبعة أعوام وسأل الله أن يمسك المطر سبعة أيام فأجاب الله دعاءه. وإن قلتم إن عيسى أطعم من خمسة أرغفة خمسة آلاف فإن موسى كليم الله سأل الله العظيم لقومه فأطعمهم المن والسلوى أربعين سنة وعددهم أزيد من ستة آلاف نسمة. وإن كان عيسى مشى على البحر ولم يغرق فيه كان موسى ضرب البحر بعصاه فانفلق فصار فيه طريق عبر منها جميع قومه واتبعهم فرعون بجنوده فغرقوا كلهم، ثم فجر صخرة اثنتي عشرة عينا لكل سبط من بني إسرائيل عين وضرب أهل مصر بعشر آيات من عجائب العذاب، الأولى عصاه التي ألقاها من يده فصارت ثعبانا هائلا وابتلعت جميع حبال السحرة. الآية الثانية يبس بساتينهم بموت جميع ما فيها من الحيوان. الآية الثالثة إرسال الضفادع عليهم حتى امتلأت بها منازلهم. الآية الرابعة تسليط القمل على أجسادهم. الآية الخامسة إرسال أنواع من الذباب عليهم. الآية السادسة إهلاك بهائمهم كلها. الآية السابعة خروج القروح في أجسادهم. الآية الثامنة نزول البرد عليهم حتى فسدت أشجارهم. الآية التاسعة إرسال الجراد على جميع بلادهم. الآية العاشرة ما غشاهم من الظلمة ثلاثة أيام بلياليها.