اعلموا رحمكم الله أن النصارى يعتقدون أن الله تبارك وتعالى عاقب آدم وذريته بجهنم من أجل خطيئة آدم في الأكل من الشجرة ثم إنه تعالى منّ عليهم بخروجهم من النار بأن بعث ولده فالتحم في بطن مريم بجسد عيسى فصار إنسانا من جوهر أمه وإلها من جوهر أبيه، ثم ما مكنه من خروج آدم وذريته من النار إلا بموته وبه يفدي جميع الخلق من يد الشيطان وأنه مات بالقتل ثم عاش بعد ثلاثة أيام ونزل إلى جهنم وأخرج منها آدم وذريته من جميع الأنبياء. فهذه عقيدة كفرهم البارد الغثيث ودينهم المرذول الخبيث كما مهد لهم ذلك أوائل شياطينهم من غير استناد إلى دليل ولا نقل عن نبي ولا رسول. وحاشا أنبياء الله ورسله من هذه الخسائس المضحكة والقبائح المهلكة والتناقض الواضح. فمن المحال أن يكون الخالق الأزلي قد استحال لحما ودما ويكون له ولد في الأرض أو في السماء أو يكون قدمه وبقاؤه اللذين لا نهاية لهما محدودين أو متحيزين أو متنقلين. كلا هو الله الذي لا شبيه له ولا نظير، تقدس جلاله وتعالى كماله على أن يحل في بشر يموت، كيف وهو الحي الذي لا يموت، أو يصير بذاته العلية القدسية في بطن امرأة وهو الذي وسع كرسيه السموات والأرض. ويقال لهم إنكم تعتقدون أن عيسى هو الله ومن لم يعتقد هذا فليس بنصراني عندكم. فلا بدا من أن يقولوا نعم. فيقال لهم قد قدمتم على بهتان عظيم ومحال جسيم من حيث صيرتم إنسانا من الناس خالقا أزليا وهو حادث مخلوق ولا يخلو أمركم في عيسى من خمسة أوجه: إما أن تكونوا جعلتموه إلها أزليا ومسكنا للإله الأزلي. والوجه الثاني هل قال عيسى هذا في نفسه أو قاله عنه تلاميذه الذين نقلوا لكم دينه؟ الوجه الثالث أن تكونوا جعلتموه إلها لأجل الآيات الخارقة التي ظهرت عليه.